الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

388

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ليتعرض إليه وليتصرف فيه بزعمه ويظهر قوته وغلبته لديه ، فقعد متوجها إلى حضرة شيخنا ناصبا عينيه إليه ، وصرف جميع همّته ليرمي ثقلا على حضرة الشيخ ، فصار حضرة شيخنا أيضا في مقام دفع تصرفه ثم رفع رأسه المبارك بعد لحظة وأخرج يده من كمه ، وكان بين يديه منديل فأخذه وضرب به على وجه الشيخ وقال : كيف أقعد مع مجنون مسلوب العقل ؟ ولم يبق في خاطره شيء من معلوماته ، ثم قام ومضى . ولما صدر عن حضرة الشيخ هذا الحال وقال ما قال ، وقام عن المجلس ، صاح الشيخ صيحة عظيمة وسقط مغشيا عليه . ولما أفاق قام بسرعة وخرج من منزل حضرة شيخنا ، فظهر في دماغه تشويش سوداوي حتى نسي جميع معلوماته في اليوم الثاني وصار يطوف في الأزقة والأسواق عريانا ولم يهتد بعد ذلك إلى حفظ بدنه وستره . فإذا رأى حضرة الشيخ في الطريق أحيانا كان يعدو من خلفه مسافة ، ولكن لم يفز بالتفات منه أصلا . وكان خواجة مولانا ابن خواجة عصام الدين ، شيخ الإسلام بسمرقند ، وكان يخوض في غيبة حضرة شيخنا دائما ، وكان في مقام الاتهام والإهانة . وصدر عنه يوما في خلوة عند خواصه كلام فاحش في حق حضرة شيخنا فقال واحد منهم : إن الخواجة عبيد اللّه وإن لم يكن وليا فرضا فلا أقل من أن يكون صاحب دولة نفسه ، فما وجه هذه المبالغة والتشنيع في حقه ؟ فقال : نعم صدقت ، وأنا أيضا أعلم ذلك ، ولكن ماذا أصنع ؟ ! لا تتركني نفسي ، ولا اختيار لي في هذا ، وإنما يصدر عني ما يصدر بمقتضى طلب الجاه والرياسة . وكتب مولانا القاضي محمد : قال حضرة شيخنا : لما بلغ خبر موت السلطان أبي سعيد لقيني خواجة مولانا في الطريق فقال معرضا عني بوجهه كالمستهزىء : خواجة ، سلام عليك . ولم يتوقف أصلا بل ساق فرسه بسرعة مع أنه كان رجع عن طريقه لمشايعتي حين لقيني قبل وصول هذا الخبر بيوم وشايعني إلى نصف فرسخ شرعي حتى صرفته إلى سبيله بإلحاح كثير . فتيقنت من فعله هذا في هذا اليوم أنه في فكر ، ثم تبين بعد أيام أنه اتفق مع الأمراء أن لا يحضروا منزلي ولا يسمعوا كلامي ولا يعتبروني . وقال للأمراء : أنا أفتي بأنه يحل أخذ جميع أموال خواجة عبيد اللّه ، ولم يحضر الأمير عبد العلي ترخان في هذا الاتفاق ، بل حضر في آخر مجلسهم ، فقال له الأمير درويش محمد ترخان : نحن قد اتفقنا على أمر ولم تحضر أنت ، فينبغي لك أن تدخل معنا في هذا الاتفاق . فقال له الأمير عبد العلي : أنا تابع لكم في جميع الأمور وأنت أخ كبير ، وما أنتم عليه أنا